محمد الريشهري

460

حكم النبي الأعظم ( ص )

وُقوعُهُ ] ، واللّهُ عز وجل لايَجري تَدبيرُهُ عَلى ما يَلزَمُ بِهِ المُحالُ . ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : وهَل رَأَيتَ يا عَبدَاللّهِ طَبيبا كانَ دَواؤُهُ لِلمَرضى عَلى حَسَبِ اقتِراحاتِهِم ؟ وإنَّما يَفعَلُ بِهِ ما يَعلَمُ صَلاحَهُ فيهِ ، أحَبَّهُ العَليلُ أو كَرِهَهُ ، فَأَنتُمُ المَرضى وَاللّهُ طَبيبُكُم ، فَإِن أنقَدتُم « 1 » لِدَوائِهِ شَفاكُم ، وإن تَمَرَّدتُم عَلَيهِ أسقَمَكُم . وبَعدُ ، فَمَتى رَأَيتَ يا عَبدَاللّهِ مُدَّعي حَقٍّ [ مِن ] قِبَلِ رَجُلٍ أوجَبَ عَلَيهِ حاكِمٌ مِن حُكّامِهِم فيما مَضى بَيِّنَةً عَلى دَعواهُ عَلى حَسَبِ اقتِراحِ المُدَّعى عَلَيهِ ؟ إذا ما كان يَثبُتُ لِأَحَدٍ عَلى أحَدٍ دَعوًى ولا حَقٌّ ، ولا كانَ بَينَ ظالِمٍ ومَظلومٍ ولا بَينَ صادِقٍ وكاذِبٍ فَرقٌ . ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : يا عَبدَاللّهِ وأمّا قَولُكَ : " أو تَأتِيَ بِاللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبيلًا يُقابِلونَنَا ونُعايِنُهُم " . فَإِنّ هذا مِنَ المُحالِ الَّذي لاخِفاءَ بِهِ ، لِأَنَّ رَبَّنا عز وجل لَيسَ كَالمَخلوقينَ يَجيءُ ويَذهَبُ ، وَيَتَحرَّكُ ويُقابِلُ شَيئا حَتّى يُؤتى بِهِ ، فَقَد سَأَلتُم بِهذَا المُحالَ ، وإنَّما هذَا الَّذي دَعَوتَ إلَيهِ ، صِفَةُ أصنامِكُمُ الضَّعيفَةِ المَنقوصَةِ الَّتي لا تَسمَعُ ، ولا تُبصِرُ ، ولا تَعلَمُ ، ولا تُغني عَنكُم شَيئا ولا عَن أحَدٍ . يا عَبدَاللّه ! أوَ لَيسَ لَكَ ضِياعٌ وجِنانٌ بِالطّائِفِ ، وعَقارٌ بِمَكَّةَ وقُوّامٌ عَلَيها ؟ قالَ : بَلى . قالَ : أفَتُشاهِدُ جَميعَ أحوالِها بِنَفسِكَ ، أو بِسُفَراءَ بَينَكَ وبَينَ مُعامِليكَ ؟ قالَ : بِسُفَراءَ . قالَ : أرَأَيتَ لَو قالَ مُعامِلوكَ وأكَرَتُكَ وخَدَمُكَ لِسُفَرائِكَ : " لانُصَدِّقُكُم في هذِهِ السِّفارَةِ إلّا أن تَأتونا بِعَبدِاللّهِ بنِ أبي امَيَّةَ لِنُشاهِدَهُ فَنَسمَعَ ما تَقولونَ عَنهُ شِفاها " ، كُنتَ تُسَوِّغُهُم هذا ؟ أوَ كانَ يَجوزُ لَهُم عِندَكَ ذلِكَ ؟ قالَ : لا .

--> ( 1 ) في بحار الأنوار " أنفَذتُم " .